مقومات الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر

أولا: يكون الأمر بالمعروف و الناهى عن المنكر عاملا بذلك فى نفسه و فى أهله: قال تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ( البقرة :44)
وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٢﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٣﴾ } (الصف 3:2)

ثانيا: أن يخلص النية لله، لا يكون قصده من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، تحصيل رياسة، او تحصيل مال و راتب أو مطمع دنيوى أو تحصيل مدح من الناس،  فإن هذا لا خير فيه ، كيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هذا قصده؟! هذا مقصد دنى، لا يجب أن يكون قصده لله عز و جل.

ثالثا : أن يكون قصده انتصار الحق لا انتصار نفسه، و أن يكون قصده نشر الخير و نفع الناس ما يكون قصده الانتصار لنفسه بحيث أنه اذا أوذى أو ناله ضرر ينتقم  لنفسه، لا هو ما جاء يريد نصر نفسه بل جاء يريد نصر الدين و نشر الخير و نفع الناس، فإذا أصابه شىء فليصبر على ذلك، ولا يطالب الانتصار لنفسه قال تعالى:
{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿١٧﴾ } (لقمان)
وقال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣﴾ } (العصر) . {وَتواصَوْا بِالْحَقِّ} الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } على ما يصيبهم من  جراء ذلك، فيكون قصده نشر الخير، ونفع الناس، و علامة هذا أنه إذا أصابه شىء صبر، لأنه ما جاء يريد الأنتصار لنفسه، إنما جاء يريد نشر الخير، و نفع الناس،  فهذه مقومات الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

وكذلك من مقومات الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر:

أنه ما ييئس إذا أمر و نهى ولم ير له أثرا؛ و ذلك لأمرين:

أولا: أنه برئت ذمته.

ثانيا: أنه ينتظر من الله حصول النتائج، و لو فى المستقبل، و لو فيما بعد، قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّـهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾} الأعراف.

فالنبى صلى الله عليه وسلم لما جاءه ملك الجبال فى مرجعه من الطائف و استأذنه أن يطبق الأخشبين على أهل مكة الذين أخرجوه و ضايقوه، قال له صلى الله عليه وسلم:

"لا بل أستأنى بهم، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا" . فلم ييئس عليه الصلاة و السلام، بل انتظر الفرج من الله عز وجل و قد تحقق له صلى الله عليه وسلم. ذلك

فهذه مقومات الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر باختصار و الله أعلم وصلى الله و سلم على نبينا محمد.

 

______________________________________

المصدر : كتاب الإصباح فى بيان منهج السلف فى التربية و الإصلاح، القاعدة السابعة عشر

للشيخ عبد الله بن صالح العبيلان