نـــذيــر خـــطـر

إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون }

{ يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }

{ يا ايها الذين اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }

اخوة الاسلام

أحبائي في الله

إن ربنا - تبارك وتعالى جل في عالي سماه - بعث رسولنا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين :  ( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين )

وكذلك أخبر هو نفسه : " إنما أنا رحمة مهداة " . وجعل الله في قلبه الرحمة : فاجتمعت عليه كلمة الامة ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )

هذه هي حقيقة الاسلام ، وها هي رسالة رسول الله سيد الأنام ، عليه الصلاة وأتم السلام

الرحمة عنوانها

الرحمة لبابها

الرحمة جوهرها

الرحمة شعارها ودثارها

نعم .. الرحمة عنوان ديننا

وقد كتب الله سبحانه وتعالى على نفسه الرحمة

ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالرحمة

وبذلك جعل الله الرحمة من تمام رحمة الله

فقال صلى الله عليه وسلم :   " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء "

ولذلك : فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم لما صنع جيل القدوة الأول ، وأسس قرن الأسوة الأمثل شبه المجتمع المسلم في تراحمه وتلاحمه وتعاونه بالجسد ، فقال : "مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " .

مثل يضربه النبي صلوات الله وسلامه عليه ليقرب المفهوم للمؤمنين فمثل المؤمنين أو مثل مجتمع الايمان كمثل الجسد .

الجسد المسلم .. جسد واحد

فالإنسان السوي السليم جسده إذا اشتكى منه عضو تداعى كله بجميع طاقاته فاذا اشتكت العين : اشتكت الأذن ، واشتكت اليد ، لا تترك لوحدها تقابل الأزمة ، وتحل المعضلة ، وتبحث عن مخرج من المشكلة المعضلة ، بل ان جميع الجسد وكل أجهزته وأعضائه وخلاياه تستنفر من أجل هذه المشكلة صغرت ام كبرت ، لأن هذا الألم نذير خطر ونذير شر لهذا الجسم أن ترك على حاله استفحل واذا استفحل قتل والعياذ بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك فإن العلماء العارفين بهذه الأمور .. الذين ينظرون الى حالها ومآلها والذين يستشرفون المستقبل وينظرون في العواقب يقولون : ان الألم ظاهرة صحية في الجسد ، فإنك إذا ما تألمت يعني أن موضعا فيه ألم ، موضعا بحاجة الى شفاء عاجل، فيستنفر الجسد كله لكي يحقق لهذا العضو الذي أصابه الخلل شفاء عاجلا .

هذا مثل المجتمع المسلم ، اذا حلت به مصيبة او نزلت بساحتهم فتنة اجتمعوا على كلمة سواء وتعاونوا اخوانا وتعاهدوا أعوانا مجتمعين على القضاء عليها واجتثاث أصولها من عميق جذورها . فان الطبيب البارع هو الذي يشخص الداء ويعرف حجم المشكلة ويعرف جرثومة المرض ليحدده .. ليقدم له علاجه ، ويحدد طريقة دوائه وشفائه .

اما اولئك الذين يصفون الأعراض الظاهرية ويعرضون عن المشكلة الحقيقة فهم يفعلون ذلك اما لنظر قاصر او لجهل بواقع هذا الأمر .

ولذلك يا أخوة الإسلام فإن ما حل ببلدنا الآمن من تلك التفجيرات القاتلة المدمرة ، إن هذا الامر - أقولها بملء فمي ليسمع من لم يسمع - لا زلنا نحذر منه ولا زلنا نحاربه ولا زلنا نناظر أهله ليس من سنة وليس من عشر وليس من عشرين بل ان علماءنا ناظروا جماعات التكفير منذ 1393 لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اي قبل 33 سنة

نعم نبهنا وتنبهنا ولا زلنا ننبه الى خطورة الفكر التكفيري الذي يصنع من أبنائنا قنابل موقوته وألغاما متفجرة لا يدري المجتمع متى تنفجر وأين تضرب .

يستغرب كثير من الناس لم يأتي هذا الشاب الذي هو في مقتبل العمر فإذا به يلبس حزاما ناسفا ويدخل وسط الآمنين : وسط الشيوخ ، وسط الاطفال ، وسط النساء في أفراحهم ، فإذا هو يفجر نفسه فيقتلها ويقتل العشرات ويجرح المئات .

لا زلت منذ مساء الأربعاء وليلة الخميس وانا أتابع وأسمع لعل واحدا من السياسيين ونفرا من المحللين يضع يده على المرض العضال لعلنا نجد الشفاء الكافي لهؤلاء الذي ضلل بهم و غرر بهم ، وصور لهم أنهم بينهم وبين الجنة قاب قوسين او ادنى .

أخوة الإسلام

هؤلاء وهم يفعلون هذا هم منا : يتكلمون بألسنتنا ، من جلدتنا ، من أبنائنا ، غرر بهم غسلت أدمغتهم ، حشيت بالأفكار المنحرفة والرؤى الضالة .

هؤلاء يكفرون المجتمع يكفرون الأمة حكاما ومحكومين ، دولا وشعوبا ، يكفرونها حيث يأتون لآيات من كتاب الله نزلت في المشركين ويطبقونها على المسلمين ، وأخطر أمر عندهم استدلالهم بقول الله تبارك وتعالى :

( ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون )

فيقولون : إن حكام الدول الاسلامية يطبقون الدستور البريطاني ، يطبقون الدستور الأمريكي فهم كفار .. هكذا .. دون فقه لهذه الآية و دون تدبر لمعناها . هذه الآية يا أخوة الايمان نزلت في اليهود والنصارى . آيات المائدة الثلاث :

( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )

( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )

( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )

نزلت في اليهود والنصارى ، كما أخبر جابر بن عبد الله كما في صحيح مسلم .

هؤلاء الخوارج وأذنابهم واتباعهم هم شر الخليقة منذ عهد محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يتبعوا الدجال . قال ابن عمر : جاؤوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المسلمين

ولذلك، فان ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن الذي دعا له رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال : "اللهم فقه في الدين وعلمه التاويل " جاء إلى هذه الآية التي استدل بها الخوارج بالامس ويستدل بها خوارج اليوم وسيستدل بها الخوارج في الغد قال رضي الله عنه :

ليس الكفر الذي تذهبون اليه إنما هو كفر دون كفر ليس كمن كفر بالله وباليوم الآخر

ولذلك فرق بين الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة وكفر المعصية و النعمة الذي هو من أكبر الكبائر ولكن لا يخرج المسلم من دينه ولا يخرجه من توحيده إلا إذا استحل هذا الأمر

ولذلك لا زلنا نرد عليهم ، ولا زلنا نناظرهم ونبين لهم أن مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفرا ينقل من الملة وإنما يكون كفرا ينقل من الملة بالاستحلال ، والاستحلال امر قلبي لا يعلمه إلا الله .

لذلك : فان الحكم على حكام المسلمين والحكم على شعوب المسلمين بالكفر جهل بدين الله بل جهل مركز بدعوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .

هذه هي الحقيقة يا اخوة الاسلام التي تغيبها وسائل اعلامنا ، والتي يغيرها مثقفونا ، حيث يحيدون عنها وهم يتكلمون عن هذه المشاكل.

إذن كيف تحل المشكلة ؟

هل تحل المشكلة شجبا واستنكارا .. لا.

لا يمكن ان تحل المشكلة بهذه الطرائق وبتلك الأساليب ، إذن لا بد ان تفتح قنوات الحوار للدعاة الى الله سبحانه وتعالى ليدعوا هؤلاء الذين انحرفوا عن الجادة بالحجة والبرهان والدليل والسلطان بآيات الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعودوا الى حقيقتهم ، ليستفيقوا من غفلتهم ، ليستيقظوا من ضلالهم.

وسأذكر لكم مثالا في القديم، ومثالا في الواقع المعاصر

أما المثال القديم فعندما خرج الخوارج على امير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث خرج منهم اثنا عشر ألفا .

خرج الخوارج على امير المؤمنين علي رضي الله عنه فاجتمععوا يريدون قتاله ، فجاء إليه حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن العباس ، فقال له ائذن لي أن أناظرهم فذهب إليهم وناظرهم مناظرة طويلة جدا ، ولكن ننظر إلى مآلها ، فرجع منهم ثمانية آلاف وبقي أربعة آلاف !! قتلهم علي رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقعة النهروان حيث استاصل فيها أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأصحابه شأفة الخوارج ولم ينج منهم الا ثمانية تفرقوا في الامصار ونشروا فكر الخروج والعياذ بالله تبارك وتعالى .

إذن عندما يؤذن لأهل العلم الراسخين في كلام الله ، الراسخين في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة ، لا ترى هذه الأفكار المنحلة ، ولا ترى هذه الأفكار المضللة ، ولا ترى هذه الأفكار التي تفتك بأبنائنا .

القاتل من ابنائنا

المقتول من أبنائنا

لا يدري القاتل لم قتل

لا يدري المقتول فيم قتل

وأما المثال في هذا العصر :

فعندما وقعت فتنة الخوارج في الجزائر والتحقت جماعات الغلو بالجبال ، وشنوا الحرب على المجتمع الجزائري المسلم ، حدثت بيني وبينهم من جهة وكان يومها معي بفضل الله ورحمته شيخنا الامام فقيه الزمان شيخنا محمد ين صالح العثيمين عليه رحمة الله ، وناظرناهم على الهاتف من الساعة التاسعة ليلا الى الساعة الثالثة فجرا ، فنزل من الجبال اربعة آلاف مسلح .

اذن يا أخوة الاسلام ، لا بد أن نبين هذه الأمور ، لا بد ان نبين هذه الحقائق فهؤلاء شباب غرر بهم ، شباب ضللوا ، شباب انحرفت أفكارهم ، بوسائل متعددة ، وسأقولها : أعظم ما أفسد شبابنا هو مواقع الانترنت .

كيف يصل تنظيم القاعدة الى أبنائنا وبناتنا بواسطة المواقع على الانترنت ، ان هذا التنظيم له على الشبكة العالمية ما يقارب اكثر من سبعمائة وخمسين موقعا يدعون فيها إلى التكفير ويدعون فيها إلى التقتيل ويدعون فيه الى التفجير يدعون بواسطتها المسلمين ان يقتلوا المسلمين باسم أن هؤلاء ارتدوا عن دين الله .

لذلك يا اخوة الاسلام ان كل كلمات الشجب والاستنكار لن تحل المشكلة ، ولا يمكن لاحد أن يتخلف عنها . هذه الكلمات يقولها العالم والجاهل ، العالم يستنكر والجاهل يستنكر ونحن نستنكر ، ونشجب وندين ،

لكن هل حللنا المشكلة

هذه هي المشكلة يا اخوة الاسلام

ونحن نقول لهؤلاء

لعلهم يرعوون .. لعلهم يعودون .. لعلهم يستفيقون ..

اسمعوا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :

"لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما "

لا يزال المؤمن في فسحة من دينه : أي يرجو عفو ربه ، ويرجو رحمة ربه ما لم يقتل مسلما بغير سبب ، وبغير حق شرعي .

"فإذا أصاب دما حراما بلح" أي أعيى وانقطع عن العمل الصالح.

ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم :

"أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة "

أي الذي يقتل المؤمنين ، رجالا وأطفالا ، ونساءا وشيوخا غيلة وفي غفلة من أمرهم دون أمر شرعي يبيح دماءهم ، لا يوفق إلى توبة .

وهذه عاقبة هذه الجماعات ، تكفر المجتمع ، فإذا لم تجد من تكفره انقسموا على أنفسهم ،فجعل بعضهم يكفر بعضا ، بل إن بعضهم كفر نفسه والعياذ بالله عندما لم يجد من يكفره

هذا الغلو في التكفير كالداء العضال ، كالسرطان إذا غفل عنه والعياذ بالله سبحانه وتعالى فهو قاتل لصاحبه وقل من ينج منه إلا من رحم الله

اخوة الاسلام

لا بد ان نبين هذه الأمور لكم ، حتى تبينوها لأبنائكم ، حتى تنشروها بين جيرانكم ، حتى تكونوا أعينا مفتوحة ، وأذانا واعية لكل انسان يريد ان يقتل أمننا ، ولكل انسان يريد ان يزرع الفتنة بيننا ، لكل انسان يريد ان يتسلل في غفلة منا ، فيجعل أفراحنا أحزانا ، ويجعل جمعنا تفرقا

أسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا سواء السبيل

وأن يوفق المسلمين جميعا

وان يهدي الضالين لما يحب ويرضى انه ولي ذلك و القادر عليه

أقول قولي هذا واستغفر الله لكم

فاستغفروه

الخطبة الثانية :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

اخوة الاسلام

إن هذه الفرقة المارقة ، هي الخوارج الذين يشنون التكفير على امة الاسلام لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة ، هم أخطر فتنة منذ عهد رسول الله إلى أن يتبعوا الدجال ، فقد جاء زعيمهم ذو الخويصرة التميمي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين :

حيث قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم على المؤلفة قلوبهم وترك قريشا وترك الانصار اعطى المؤلفة ليستميل قلوبهم إلى الاسلام

فجاء ذو الخويصرة التميمي - رجل غائر العينين ، ناتئ الجبهة ، اشعث الراس ، عليه اثر السجود - لا تظنون انهم لا يصلون ولا يصومون ولا يقرؤون القرآن ، انهم يصومون ويقومون ويقرؤون القران لكن بفكر منحرف ، وبفهم خاطئ باطل ضال والعياذ بالله

فقال هذا الرجل : ( ذو الخويصرة التميمي ) اعدل يا محمد

اعترض على من ؟

اعترض على الرسول صلى الله عليه وسلم

اعدل يا محمد ، فان هذه القسمة لا يراد بها وجه الله

يعترض على من ؟

يعترض على الحبيب المصطفى

يعترض على أعدل خلق الله ويعترض على افضل خلق الله فكيف أذن لا يعترضون على من هم دونه حكما او علما ، هذا من باب اولى

فقال صلى الله عليه وسلم : " ويلك من يعدل اذا لم اعدل

اني لاعلمكم بالله واتقاكم له " .

ثم قال الرسول لأصحابه :

" يخرج من ضئضئي هذا - أي من نسله ومن عقبه ومن ذريته - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم لان أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد شر قتلى تحت أديم السماء ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه . "

ولذلك فانا نحسب هؤلاء الذين ذهبوا في هذه التفجيرات من المقبلين عند الله ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم برحمته وان يتقبلهم في جنته وان يعفوا عن اخطائهم وزلاتهم

هذه بذرة التكفير ، وقد سمعت – للأسف - من بعض الدعاة الذين يعتد بهم ويشار اليهم في الفضائيات ، وهو يقول بملء فمه .. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل الخوارج ، واعتبر الخوارج حركة معارضة في دولة الرسول ..

ألا ساء ما يصفون ، ألا ساء ما يحكمون ،

ويلكم كيف تفكرون ، انظروا الى الحديث الذي اخرجه الامام احمد وابو يعلى باسناد صحيح ، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم على ذي الخويصرة وهو ساجد ، فجاء لأصحابه ،

فقال :" من يقتله "

فقال أبو بكر : انا

فأشهر سيفه وهزه بيده وذهب إليه فوجده ساجدا فرجع

فقال : كيف أقتل يا رسول الله رجلا ساجدا

ثم ذهب عمر وفعل مثل ذلك

ثم قام علي فقال: " انت له إن وجدته"

فجاء إليه فلم يجده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو قتل ما اختلف من امتى اثنان "

وكان علي له كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم النهروان ، لذلك بحث عنه في القتلى ، فوجده كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم له فاستشهد على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هؤلاء الخوارج على صنفين :

صنف قد غرر بهم وضللوا باسم الحماسة الدينية ، والعاطفة الشرعية ، فهؤلاء علاجهم المحاجة والمناظرة حتى يكشف الغطاء عن اعينهم

وقسم مصر على بدعته ، أثم في تأويله ، منحرف عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا علاجهم القتل والاستئصال .

لكن اعلموا انه لا يقام لهم دولة ، ولا صولة ، ولا يظهرواعلى أهل السنة والجماعة كلما نبت منهم قرن قطع، كما في حديث ابن عمر في سنن ابن ماجة وحديث أبي برزة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينشأ نشأ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم كلما قطع منهم قرن - أي جيل - خرج قرن آخر حتى يخرج في أعراضهم الدجال – والعرض :الجيش الكبير - يكونون الجيوش ، ليس على الكفار ، كذبوا ورب البرية ، فقد قالها الرسول صلى الله عليه وسلم : " يقتلون أهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان"

وانظروا يا اخواني في واقعهم اليوم فإن روؤسهم ومفكريهم تركوا ديار الاسلام وعاشوا في حاضرة الكفر، عاشوا في لندن ، كل روؤس التكفير في العالم الاسلامي تحتضنهم بريطانيا

لعلكم سمعتم برجل يقال له أبو قتادة الفلسطيني هذا من بلدنا ، ذهب إلى الباكستان و التحق بافغانستان ثم ذهب الى لندن كلاجئ سياسي ثم أعلن الحرب على الاسلام والمسلمين ، وصدر الفكر التكفيري الى بلاد المسلمين، وبعدما حدثت التفجيرات في لندن قررت بلد الكفر والعياذ بالله أن تسلمه لكن بشرط ألا يؤذى ألا يحاكم ألا يعاقب على فعله المشين ، فلما لم يجدوا مجيبا أبقوه عندهم .

والله انهم يعيشون في لندن على المساعدات الاجتماعية لللاجئين السياسيين ، تركوا بلاد الاسلام والمسلمين ورضوا بأن يعيشوا بين الكفر والكافرين والعياذ بالله تبارك وتعالى

اخوة الاسلام

هذه الحقيقة التي لم تسمعوها ولن تسمعوها من وسائل الاعلام اقولها مبتغيا بذلك وجه الله تبارك وتعالى ، لعلنا نستفيد ، لعلنا نعرف طريقنا ، لا طريق لنا إلا برجوعنا الى كتاب الله والى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم سلفنا الصالح الذي يبين لنا كيف فهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

اسأل الله عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ بلاد المسلمين جميعا وأن يحفظ بلدنا آمنا مطمئنا ، وأن يبعد عنا الشر والفتن والبلابل والقلاقل

واسأل الله سبحانه أن يوفق حكام المسلمين لما يحب و يرضى وأن يريهم الحق حقا وأن يرزقهم اتباعا وأن يريهم الباطل باطلا وأن يرزقهم اجتنابه ، وأن يقيض لهم بطانة صالحة من العلماء الربانيين يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ويكونون يدا لهم على كل خير وبر إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

 

المقال من الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالى