إن الذىلم يختلف فيه المسلمون قديما وحديثا هو أن الطريق الذى ارتضاه لنا ربنا هو طريق الكتاب والسنة، فإليه يردون ومنه يصدون، وإن اختلفوا فى وجوه الاستدلال بهما.
ذلك؛ لأن الله ضمن الأستقامة لمتبع الكتاب فقال على لسان مؤمنى الجن{ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأحقاف:30]
كما ضمنها لمتبع الرسول صلى الله عليه وسلم الذى قال له ربه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الشورى:52]
لكن الذى جعل الفرق الإسلامية تنحرف عن الصراط هو إغفالها ركنا ثالثا جاء التنويه به فى الوحيين جميعا، ألا وهو فهم السلف الصالح للكتاب والسنة.
وقد اشتملت سورة الفاتحة على هذه الأركان الثلاثة فى أكمل بيان فقوله تعالى: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [الفاتحة:6]
اشتمل على ركنى الكتاب والسنة، كما سبق.
وقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ } [الفاتحة:7].اشتمل على فهم السلف لهذا، مع انه لا يشك أحد فى أن من التزم بالكتاب والسنة فقد اهتدى إلى الصراط المستقيم، إلا أنه لما كان فهم الناس للكتاب والسنة منه الصحيح ومنه السقيم،اقتضى الأمر ركنا ثالثا لرفع الخلاف، ألا وهوتقييد فهم