الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي المشهور بالفاكهاني المالكي رحمه الله:
الحمد لله الذي قضى على كل مخلوق بالفناء ، وتفرد بالعز والبقاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ له الأسماء الحسنى ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الدجى.
إنّ شهرَ رجبٍ الذي نعيشه هذه الأيام هو أحد الأشهر الحرُمُ الأربعة وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ثلاثة متوالية، ورجب الفرد ولهذه الأربعة خصائصُ معلومةٌ تشترك فيها وقد سميت حُرُماً لزيادة حرمتها قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}التوبة36.والواجب على كلِّ مسلم اتجاه هذه الأشهر وغيرها أن يقوم فيها بما دلَّت عليه الشريعة وثبت في السنة دون تجاوز أو تعدٍّ لذلك، إذْ ليس لأحد من الناس أن يُخَصِّصَ شيئاً من هذه الأشهر بشيء من العبادات والقربات دون أن يكون له مستندٌ على ذل
إن من استعرض السيرة النبوية وتاريخ الخلفاء الراشدين و الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابع تابعيهم إلى نهاية المائة الثالثة من الهجرية لم يجد أحدا من العلماء تكلم في المولد النبوي أو ذكره في مصنفه، لأنه لم تكن قد أُحدثت هذه البدعة؛ لا من الحكام ولا حتى من عامة الناس.
إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا؛ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاشَرِيْكَ لَهُ-.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ مِنَ المقرّر عند أَهلِ السنَّة والجماعةِ أَنَّ العملَ الصالح لا يتقبَّلهُ اللهُ -جلَّ وعلا- إِلاَّ بشرطينِ اثنينِ: