كان موقف السلف الصالح من الإفتاء هو الحذر الشديد حتى إنهم ليتدافعونها بينهم فيقول الواحد منهم اذهب إلى فلان، اذهب إلى غيري وما أشبه ذلك، لكن على من علم من نفسه أنه أهل للفتيا عرف حكم المسألة التي استفتي فيها أن يفتي لا سيما في هذا الزمن الذي لو ترك الفتوى لذهب الناس يستفتون جهالاً يضلون الناس بغير علم، فمن علم من نفسه أنه أهل للفتوى وعلم حكم المسألة التي استفتي فيها فليفتي، لأن لكل مقامٍ مقالاً وزمن السلف الصالح العلماء فيه كثيرون والورعون فيه كثيرون فإذا تنزه الإنسان عنها وحولها إلى غيره وجد من يقوم بها على الوجه الأكمل، لكن في عهدنا الآن قد لا يكون الأمر كما كان عليه السلف الصالح.
أولا: يكون الأمر بالمعروف و الناهى عن المنكر عاملا بذلك فى نفسه و فى أهله: قال تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ( البقرة :44)
وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٢﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٣﴾ } (الصف 3:2)
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد: فقد تكرر السؤال عن خروج المرأة للدعوة إلى الله مع زجها، أو بعض محارمها، وقد ذكرنا هذه المسألة في رسالة «كشف الوعثاء» على أن هذا من الفوارق بين الرجال والنساء، وتكرر السؤل عن ذلك، فأجبنا عنه في مواضع ومنها: ما ذكرناه في «الإفتاء على الأسئلة الواردة من دول شتى» وهو الآن تحت الطبع.
سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز : الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد ابن عبد الله ، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين ، أما بعد : فإني أشكر الله - عز وجل - على ما منَّ به من هذا اللقاء بإخواني في الله من : الخطباء ، والدعاة ، وأئمة المساجد في رحاب بيت الله العتيق للتناصح والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى .
محاضرة بعنوان: الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف لفضيلة الشيخ العلامة المحدث الإمام: ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله